التقدم العلمي الهائل و الديمومة في دولة الإمام المهدي عليه السلام

التقدم العلمي الهائل و الديمومة في دولة الإمام المهدي عليه السلام

التقدم العلمي الهائل

وفي أكثر من نصٍ ربما نقرأ الإشارة إلى التقدم العلمي الهائل، والتقنية المتطوّرة التي نشهد في عصرنا الحاضر بعض أشكالها.

 عن الإمام الصادق عليه السلام: (إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي في المغرب، وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق).(1)

 وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إذا قائم القائم بعث في أقاليم الأرض في كل اقليم رجلاً يقول: عهدك في كفك، فإذا ورد عليك ما لاتفهمه ولا تعرف القضاء فيه، فانظر إلى كفك واعمل بما فيها).(2)

 وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: (إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع بها عقولهم، وكملت بها أحلامهم).(3)

 إن هذه النصوص قد تطبّق اليوم وبشكل طبيعي على التقنية العالمية في وسائل الإتصال والمعلوماتية، فالقراءة في الكف ربما تكون قراءة في جهاز محمول بالكف يستبطن جميع الأحكام الشرعية، وكذلك رؤية المؤمن في المشرق لأخيه وهو في المغرب فهذا ما نشهده اليوم عبر أجهزة الإتصال المرئي.

 لكن من الممكن أن تكون هذه الروايات ذات إشارة أخرى، فالملاحظ فيها أنها تتحدث عن المؤمنين ولا تتحدث عن عموم الناس، وهي تتحدث عن المبعوثين المعتمدين الذين يرسلهم الإمام في أطراف الأرض...

 وحينئذ فربما تكون إشارة إلى قدرات متفوقة في المعرفة، والمشاهدة، والاتصال، إلاّ أنها قدرات لا يعرفها ولا ينالها إلا المؤمنون وربما تخضع لنمط من التأثيرات المعنوية الروحية التي لاتتوفر إلاّ لدى المؤمنين. والله العالم.

 الديمومة

 (الديمومة) هي صفة أخرى من صفات دولة الإمام المهدي عليه السلام.

 فهناك سؤال لدى عموم الناس كما هو سؤال لدى الباحثين في قوانين علم الإجتماع وتاريخ الأمم، إن دولة الإمام المهدي عليه السلام وهي دولة العدالة المطلقة التي ستحكم البشرية في نهاية التاريخ كم هو عمرها؟ هل تحتل مقطعاً زمنياً قصيراً أم طويلاً ثم تنتهي؟

 وإذا كان ستنتهي بعد عمرٍ قصير أو طويل فماذا سيكون بعدها؟ وهل ستعود دولة الظلم والاستبداد مرةً أخرى؟ وحينئذ فما قيمة هذا التحوّل البسيط قياساً إلى عمر التاريخ الإنساني المليء بالمرارة؟

ومن ناحية سنن الطبيعة، وقوانين علم الاجتماع، هل يمكن لأية حضارة من الحضارات، أو دولة من الدول أن تدوم؟

 إن سنن الطبيعة ـ كما يقول ابن خلدون ـ لا تقبل ذلك، فكل دولة من الدول وكل حضارة من الحضارات تبدأ من مرحلة الطفولة ثم مرحلة المراهقة ثم مرحلة الشيخوخة ثم تنتهي وهو ما لا يستغرق أكثر من عمر جيلين لا أكثر، فهل هكذا ستكون دولة العدالة العالمية!؟

 ماذا يقول الدين في هذه المسألة؟ وبالأحرى ماذا تقول النصوص الدينية في هذه المسألة؟

 النصوص الدينية في هذا الموضوع جاءت متعددة ومختلفة، فبينما يؤكد بعضها أن حكم الإمام المهدي عليه السلام سوف لا يستغرق أكثر من سبع سنين، تقول روايات أخرى انه سيستمر أربعين سنة، فيما تقول روايات ثالثة انه سيستمر سبعين سنة، فيما تقول طائفة رابعة من الروايات انه سيدوم تسع عشرة سنة لا أكثر.

 فيما يقول قسم خامس من الروايات أنه سيدوم ثلاثمائة وتسع سنة، إذن ما هو الموقف تجاه هذا الاختلاف في نصوص الروايات؟

 إن الموقف الذي يمكن اختياره واعتماده في الجمع بين هذه النصوص هو أن تلك الطوائف من الروايات تتحدث عن عمر حكومة الإمام المهدي عليه السلام والتي هي بالتأكيد فترة محدودة سبع، أو تسع عشرة، أو أربعين، أو ثلاثمائة وتسع، وهذه الأرقام جميعاً قد تذكر في الاستعمال العربي ليس على أساس التحديد وإنما على أساس الإشارة إلى امتداد الفترة الزمنية.

 
لكن المؤكد من روايات أخرى هو أن عمر دولة الإمام المهدي عليه السلام هو عمر أطول من عمر الإمام نفسه، وهو عمر يمتد إلى نهاية عمر البشرية ومن خلال أئمة هدى صالحين فهو يبين واحداً بعد واحد.

 تعالوا بهذا السياق نقرأ النصوص التالية:

1 ـ عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام حين يسأله الراوي عن مدة مكث الإمام المهدي عليه السلام في مسجد السهلة (قلت: جعلت فداك لا يزال القائم فيه أبداً؟ قال: نعم. قلت: فمن بعده؟ قال: من بعده مهدي بعد مهدي إلى انقضاء الخلق)(4)

2 ـ وعن الإمام الجواد عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه عن المهدي عليه السلام ان الله تعالى قال: (ولأنصرنه بجندي، ولأمدنه بملائكتي، حتى يعلن دعوتي، ويجمع الخلق على توحيدي، ثم لأديمنّ ملكه ولأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة).(5)

3 ـ عن أبي بصير يقول قلت للصادق عليه السلام:

 (يابن رسول الله سمعت من أبيك انه قال: يكون بعد القائم اثنا عشر مهدياً. قال: إنما قال اثنا عشر مهدياً ولم يقل اثنا عشر إماماً ولكنهم قوم من شيعتنا يدعون الناس إلى موالاتنا).(6)

المصادر:

(1) البحار/ ج52/ 391 عن كتاب <العُدد>.

 (2) البحار/ ج52/ 365 عن كتاب الغيبة للنعماني.

 (3) البحار/ ج52/ 328 عن كتاب إكمال الدين للصدوق.

 (4) بحار الأنوار/ ج52/ ص381 ج191.

 (5) البحار ج52 ص312 عن كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام.

 (6) البحار/ ج53/ ص115/ ج21.

نظرات

ارسال نظر

* فیلدهای ستاره دار حتما بایستی مقدار داشته باشند.