الاعتقاد بالمهدي المنتظر(عليه السلام):

الاعتقاد بالمهدي المنتظر(عليه السلام):

إنّ البعض ـ مع الأسف ـ يستهزء بهذه العقيدة وينكرها!، في حين نجد أغلب المسلمين يؤمنون بها، على اختلاف في التفاصيل.

وإنّ سبب إنكار هؤلاء لأحاديث المهدي وجحودهم لهذه الفكرة ناشىء من أحد أمرين: إمّا أنّ يكونوا جهلاء بالتاريخ والتراث الإسلامي، أو معاندين قد جانبوا الموضوعية والعلمية والتجرد في مثل هذه المسائل.

وإلاّ ماذا نقول بحق المصلح العظيم الذي بشر به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي قد أقر العلماء والمؤرخون ـ القدماء والمعاصرون ـ بمجيئه وذكروا أخباره!!

إثبات ولادة المهدي (عليه السلام):

قد ذكر جمع من المؤرخين ولادة ابن الإمام العسكري(عليه السلام) وهو الإمام المهدي(عليه السلام) بما يتطابق أو يتقارب مع ما جاء في روايات أهل البيت(عليهم السلام)، ومنهم:


ابن الأثير في " الكامل في التاريخ "(1)، والمسعودي في " مروج الذهب "(2)، والقرماني في " تاريخ الدول "(3)، وابن الوردي في " تاريخه "(4)، وابن خلدون في " تاريخه "(5)، واليافعي في " مرآة الجنان "(6)، وأبوالفداء في " تاريخه "(7)، والسويدي في " سبائك الذهب "(8)، وابن خلكان في " وفيات الأعيان "(9)، وابن الأزرق في " تاريخه "(10).

يقول الأستاذ أحمد كوليبالي: " جعلت أفكر في نفسي وأقول، لو كان أمر الإمام المهدي(عليه السلام) خرافة لما أطبق هؤلاء الأساطين عليه؟!، واستنتجت أنّ البعض يحكّم مزاجه في التاريخ الإسلامي من خلال ما يرتأيه، علماً أنّ المصدر والمنبع واحد، فما هو ميزانهم وملاكهم فيما ذهبوا إليه؟ فتحيّرت من ذلك وأثيرت في ذهني شكوك كثيرة ".

ولأجل الاستزادة بدأ الأستاذ أحمد بتتبع آراء أعلام العامة حول هذا الأمر، فوجد أنّ جمعاً منهم يقرّ بولادته في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري:

____________

1- الكامل في التاريخ: 7 / 274.

2- مروج الذهب: 4 / 112.

3- أخبار الدول: 1 / 353.

4- تاريخ ابن الوردي: 1 / 223، وذكره الشبلنجي في نور الأبصار: 257.

5- تاريخ ابن خلدون: 4 / 115، باب الخبر عن نسب الطالبيين وذكر المشاهير من أعقابهم.

6- مرآة الجنان: 2 / 127.

7- تاريخ أبوالفداء: 1 / 361.

8- سبائك الذهب: 346.

9- وفيات الأعيان: 4 / 562.

10- أنظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 4 / 562.


كالحافظ الذهبي في كتاب " العبر "(1)، والعلامة عبد الوهاب الشعراني في " اليواقيت والجواهر "(2)، وابن حجر الهيتمي في " الصواعق المحرقة"(3)، والعلامة الحمزاوي في " مشارق الأنوار "(4)، والعلامة الشبراوي الشافعي في "الإتحاف بحب الأشراف"(5)، والعلامة عباس بن عليّ المكي في " نزهة الجليس "(6)، والعلامة ابن الخشاب في " مواليد أهل البيت(عليهم السلام)"(7)، والعلامة أبو الفلاح الحنبلي في " شذرات الذهب "(8)، والعلامة عبد الرحمن البسطامي في " درّة المعارف "(9)، والعلامة القندوزي الحنفي في " ينابيع المودة "(10)، والعلامة محمّد خواجه بارسا البخاري في " فصل الخطاب "(11)، والعلامة الشبلنجي في " نور الأبصار "(12)، والعلامة الكنجي الشافعي في " البيان في أخبار صاحب الزمان "(13)، والعلامة ابن طلحة الشافعي في " مطالب السؤول "(14)، وسبط ابن الجوزي في " تذكرة الخواص "(15)، والعارف ابن

____________

1- العبر في خبر من غبر: 2 / 37.

2- اليواقيت والجواهر: 562.

3- الصواعق المحرقة: 1 / 601.

4- مشارق الأنوار: 153، وقد نقل قول الشعراني في اليواقيت.

5- الاتحاف بحب الأشراف: 179.

6- نزهة الجليس: 2 / 198.

7- أنظر: الفصول المهمة لابن الصبّاغ: 292.

8- شذرات الذهب: 141 و 150.

9- أنظر: ينابيع المودة للقندوزي: 3 / 337 وقد نقل عنه.

10- ينابيع المودة: 3 / 301.

11- أنظر: ينابيع المودة للقندوزي: 3 / 304، نقلاً عن فصل الخطاب.

12- نور الأبصار: 257.

13- البيان في أخبار صاحب الزمان، مطبوع مع كفاية الطالب.

14- مطالب السؤول: 2 / 152.

15- تذكرة الخواص: 325.


العربي في " الفتوحات "(1)، وغيرهم.

ويضيف الأستاذ كوليبالي: " ومن ذلك الحين بدأت أتتبع أحاديث المهدي في كتب عموم المذاهب الإسلامية، وبالأخص كتب المالكية ـ باعتباري مالكي ـ لأطلع على أراء العلماء والمحدثين في ذلك، فوجدتهم يقرّون بصحتها ـ على اختلاف في ألفاظها ـ بل أنّ بعضهم يكفّر من لايؤمن بالمهدي وبخروجه في آخر الزمان! ".

تواتر الأخبار حول المهدي (عليه السلام):

في الحقيقة أنّ مسألة خروج الإمام المهدي(عليه السلام) من الأمور المسلّمة عند المسلمين كافة، فقد تواترت الأخبار في ذلك، وقد ذكر أصحاب السنن وغيرهم أنّه (عليه السلام) سوف يخرج ويملأ الأرض قسطاً وعدلا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً، وأنّ عيسى(عليه السلام) يخرج معه ويصلي خلفه.

فأحاديث المهدي رواها العلماء في مسانيدهم ـ بألفاظ وطرق متعدّدة ـ كأحمد بن حنبل في مسنده(2)، وأبي داود في سننه(3)، والترمذي في سننه(4)، والحاكم النيسابوري في المستدرك(5)، والبيهقي في الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد(6)، والبغوي في مصابيح السنة(7)، وابن تيمية في منهاج السنة(8)، وابن

____________

1- أنظر: إسعاف الراغبين لمحمد الصبان: 134، اليواقيت والجواهر للشعراني: 562، وقد نقلا عبارة الفتوحات.

2- مسند أحمد بن حنبل: 1 / 430 (4098)، 5 / 277 (22441).

3- سنن أبي داود، في كتاب المهدي: 4 / 86 ـ 90.

4- سنن الترمذي في كتاب الفتن: 4 / 84 (2230 ـ 2233).

5- مستدرك الحاكم: 4 / 510 (8432)، 4 / 547 (8530)، 4 / 549 (8537).

6- الإعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد: 143 ـ 144.

7- مصابيح السنة، باب اشراط الساعة: 2 / 338.

8- منهاج السنة: 4 / 327.

القيم في المنار المنيف(1)، والتفتازاني في شرح المقاصد(2)، والهيثمي في مجمع الزوائد(3)، والسيوطي في الجامع الصغير(4)، والألباني في مقال بعنوان " حول المهدي "(5)، وغيرهم(6).

وأمّا أعلام المالكية الذين ذكروا أخبار المهدي(عليه السلام)، فمنهم:

الحافظ شمس الدين القرطبي (ت 671 هـ) في كتابه التذكرة(7)، وابن الصباغ المالكي (ت 855 هـ) في كتابه الفصول المهمة(8)، والفقيه المحدّث أبو عبد الله الكتاني الحسني الفاسي المالكي (ت 1345 هـ) في كتابه نظم متناثر من الحديث المتواتر(9).

____________

1- المنار المنيف: 1 / 142 ـ 153.

2- شرح المقاصد: 5 / 312.

3- مجمع الزوائد: 7 / 313 ـ 317.

4- الجامع الصغير: 2 / 672 و 438.

5- أنظر: مقال حول المهدي لناصر الدين الألباني: 644 (مجلة التمدن الإسلامي ـ دمشق، ذي العقدة 1375 هـ).

6- أنظر: كتاب (الإمام المهدي (عليه السلام) عند أهل السنة) لمهدي فقيه إيماني، المطبوع بجزئين.

7- فقد ذكر ثمانية أبواب في أخبار المهدي (عليه السلام) وكيفية خروجه، حيث أورد فيها روايات كثيرة من طرق العامة، كابن ماجة والترمذي وأبي داود وابن الخطاب وأبي نعيم والدارقطني وغيرهم، أنظر: التذكرة في أحوال الموتى وأُمور الآخرة: 690.

8- أفرد ابن الصباغ في كتابه هذا فصلا كاملا للإمام المهدي (عليه السلام)، ذكر فيه اسمه وكنيته ونسبه وتاريخ ولادته ودلائل إمامته وطرف من أخباره وغيبته، فنقل عن محدثي العامة ومؤرخيهم روايات عديدة، و ختم الفصل بقوله: قال بعض أهل الأثر: المهدي هو القائم المنتظر، وقد تعاضدت الأخبار على ظهوره، وتظاهرت الروايات على إشراق نوره وستسفر ظلمة الأيام والليالي بسفوره، وتتجلى برؤيته الظلم إنجلاء الصباح من ديجوره، ويخرج من سرار الغيبة فيملأ القلب بسروره، ويسري عدله في الافاق أضوء من البدر المنير في مسيره "، أنظر الفصول المهمة: فصل 12 / 291 (طبعة النجف / مطبعة العدل).

9- ذكر المؤلف عشرين مصدراً لأكابر علماء العامة، رووا فيها عن الصحابة أخبار المهدي المنتظر (عليه السلام)و قال: " إنها متواترة عندهم "، أنظر: نظم متناثر من الحديث المتواتر: 225.


وتجدر الإشارة إلى إحدى الإحصائيات التي قام بها الشيخ محسن العبّاد أحد مشايخ العربية السعودية حول المهدي(عليه السلام)، وقد نشر بحثه في مجلة الجامعة الإسلامية الصادرة بالمدينة المنورة، ذكر فيه رواة حديث المهدي(عليه السلام) من الصحابة وعددهم ستة وعشرون راوياً، وذكر أنّ الأئمة الذين خرّجوا الأحاديث والآثار الواردة في المهدي(عليه السلام)يبلغ عددهم ثمانية وثلاثين، كما أورد أسماء عشرة مؤلفين من كبار علماء العامة كتبوا في قضية الإمام المهدي(عليه السلام)، منهم من ألّف كتاباً مستقلاً في هذا المجال، ومنهم من كتب فصلا أو أكثر.

كما علّق كبير علماء السعودية ـ في وقته ـ عبد العزيز بن باز (ت 1420هـ) على محاضرة للشيخ العبّاد حول المهدي قائلاً: "... فأمر المهدي أمر معلوم، والأحاديث فيه مستفيضة، بل متواترة متعاضدة، وقد حكى غير واحد من أهل العلم تواترها، كما حكاه الأستاذ في هذه المحاضرة، وهي متواترة تواتراً معنوياً لكثرة طرقها واختلاف مخارجها وصحابتها ورواتها وألفاظها، فهي بحق تدل على أنّ هذا الشخص الموعود به أمره ثابت وخروجه حق "(1).

نظرات

ارسال نظر

* فیلدهای ستاره دار حتما بایستی مقدار داشته باشند.