الشاعر دعبل الخزاعي ( رحمه الله )

الشاعر دعبل الخزاعي ( رحمه الله )

اسمه ونسبه :

دعبل بن علي بن رزين ، وينتهي نسبه إلى قبيلة خزاعة .
ولادته ونشأته :

ولد في سنة ( 148هـ ) ، وقيل غير ذلك ، أصله من الكوفة على ما جاء في كثير من المصادر .

وقد كان أبوه وجده وأخواه من الشعراء ، وكانت أكثر إقامته في بغداد ، ثم خرج منها هارباً وعاد إليها ، كما أنه سافر إلى البصرة ، ودمشق ، ومصر ، والحجاز ، والرَّي ، وخراسان .
أقوال العلماء فيه : نذكر منها ما يلي :

1ـ قال البحتري : دعبل بن علي أَشعَرُ عندي من مسلم بن الوليد ( أستاذ دعبل ) ، فقيل له كيف ذلك ؟ قال : لأن كلام دعبل أدخل في كلام العرب من كلام مسلم ، ومذهبه أشبه بمذاهبهم .

2ـ قال محمد بن القاسم بن مهرويه : سمعت أبي يقول : خُتم الشعر بدعبل .

3ـ قال المرزباني : كان دعبل شاعراً مجيداً .

4ـ قال صاحب كتاب مجالس المؤمنين : دعبل بن علي الخزاعي له فضل وبلاغة زيادة عن الوصف ، وكان متكلماً أديباً ، شاعراً عالماً .

فإذن كان دعبل الخزاعي شاعراً ، فصيحاً ، ومتفنناً في فنون الشعر ، مادحاً لاذع الهجاء للملوك والأمراء .
ولاؤه لأهل البيت ( عليهم السلام ) :

كان دعبل شديد الموالاة لآل البيت ( عليهم السلام ) ، متجاهراً في ذلك ، متعرضاً بالهجاء لكل من يناوؤهم ، وقد تحمَّل في سبيل ذلك كثيراً من المتاعب ، واضطر إلى عبور الصحاري والفلوات هرباً ممن هجاهم من الخلفاء .
هجاؤه لبعض الملوك :

مدح دعبل الملوك والأمراء وأخذ جوائزهم ، كما هجا جملة منهم ، ويتهمه البعض بأن هجاءه للملوك يكون بعد مدحهم ، وهذا منه قلَّة وفاء ، والصحيح ليس كذلك ، وإنما كان هجاء دعبل لسوء عقيدته فيهم ، وذلك بسبب إساءتهم للأئمة ( عليهم السلام ) الذي أخلص لهم .

فإنه كوفيُّ المنبت ، والكوفة منبع التشيع ، وهو خزاعيُّ النَّسب ، وخزاعة كانت معروفة بالتشيع لآل البيت ( عليهم السلام ) بعد الإسلام .

فَرُوِيَ أنَّه : قيل لدعبل : لماذا تهجو من تخشى سطوته ؟ قال : أنا أحمل خشبي على ظهري منذ خمسين سنة ، فلا أجد من يصلبني عليها ، وهذا دليل جرأته وإقدامه على هجاء من يستحق الهجاء في نظره ، ولو أدَّى ذلك إلى الصَّلب .

يقول دعبل الخزاعي عندما كان في البصرة ولما جاءه خبر موت المعتصم وقيام الواثق مكانه :

الحمدُ للهِ لا صَبـرٌ وَلا جَلَدُ
وَلا عزاء إذَا أهلُ البَلا رَقَدُوا
خليفةٌ ماتَ لمْ يحزنْ لُه أَحدٌ
وآخرٌ قَامَ لـم يفرحْ بِهِ أحـدٌ



وقال في زمن المأمون وهو يهجو الرشيد الذي قد دفن إلى قدمي الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) :

قَبرانِ في طوسِ خيـرِ الخَلقِ كُلِّهِمُ
وقبـرُ شـرِّهِمُ هـذا مـن العبـرِ
ما ينفع الرِّجس من قُربِ الزَّكيِّ وما
على الزَّكي بقرب الرِّجس من ضَررِ


مؤلفاته : نذكر منها ما يلي :

1 - كتاب طبقات الشعراء .

2 - كتاب الواحد في مثالب العرب ومناقبها .

3 - ديوان شعره ، وهو مفقود كما فقد غيره من نفائس الدواويين ، ومما يدلُّ على كثرة شعر دعبل ما روي في كتاب الأغاني عنه أنه قال : مكثت ستين سنة ليس من يومٍ ذر شارقه إلا وأنا أقول فيه شعراً .
وفاته :

استشهد ظلماً وعدواناً عام 246 هـ ، وأختلف في مقتله فمنهم من قال : أنه هجا الخليفة العباسي المعتصم فقتله ، وقيل : أُغتيل في منطقة السوس بعد أن هجا ابن طوّق التغلبي .

نظرات

ارسال نظر

* فیلدهای ستاره دار حتما بایستی مقدار داشته باشند.