السؤال الأول: ما هو عدد الأولياء الصالحين؟

السؤال الأول: ما هو عدد الأولياء الصالحين؟

السؤال الأول: ما هو عدد الأولياء الصالحين؟

هذا ما لا بد في تعيينه من الرجوع إلى الأخبار السابقة. قال الخبر الأول الذي نقلناه: (أن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً) وقال خبر آخر: (ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً).



وموقفنا من هذا الاختلاف، إننا إما أن نعتبر كلا الخبرين، إذا نظرنا لكل واحد منهما مستقلاً، قابلاً للإثبات التاريخي، وإما أن نعتبرهما معاً غير قابلين له، أو يكون أحدهما قابلاً دون الآخر.



فإن لم يكونا قابلين للإثبات، هذا لا يعني سقوط أصل نظرية حكم الأولياء الصالحين، لاستفادتها من مجموع الأخبار.. إذاً، فسيصعب الجواب على هذا السؤال، فقد يكون عددهم كثيراً وقد يكون قليلاً، تبعاً للمصلحة التي يراها المهدي نفسه حين يؤسس هذا الحكم بعده. وميزانه –كما عرفنا- تصل البشرية إلى عهد الشورى حين يكون الرأي العام معصوماً. ولا يبقى العدد مهماً إلى درجة عالية.



نعم، قد ينبثق من التفكير الإمامي رجحان أن يكون الأولياء اثني عشر، كما كان الأئمة المعصومون (عليهم السلام) اثني عشر. غير أن هذا بمجرده لا يكفي للإثبات كما هو واضح.



وإن كان أحد الخبرين قابلاً للإثبات دون الآخر، أخذ بمدلوله دون الآخر، ويمكننا بدوياً أن نقول: (أن الخبر القائل بعدد الاثني عشر أصح وأثبت، فيؤخذ به ويبقى الآخر غير قابل للإثبات.



وأما إذا كان كلا الخبرين قابلين للإثبات، فيمكن الجمع بينهما، برفع اليد عن ظهور الخبر القائل بالأحد عشر ولياً، عن ظهوره بالحصر والضبط، بقرينة الخبر الآخر القائل بالاثني عشر، وتكون النتيجة هو الالتزام بالاثني عشر بطبيعة الحال.



وبذلك يظهر أن الرقم الاثني عشر راجح على كل التقادير، وإن كان يحتاج إلى دليل مثبت أحياناً. وسنفرضه فيما يلي أمراً مسلماً لتسهيل الفكرة على أٌقل تقدير.





السؤال الثاني: كم مدة حكم الأولياء الصالحين بالسنين؟

إذا كان عدد الأولياء الحاكمين اثني عشر، وهم يتلون الرئاسة في عمر اعتيادي بطبيعة الحال. غير أن معدل العمر الاعتيادي، في دولة العدل الكامل في مجتمع السعادة والأخوة والرفاه، لن يكن هو الستين أو السبعين، بل هو المائة على أقل تقدير. ومن هنا يمكن أن يعيش الرئيس ثمانين عاماً منها، وهو على كرسي الرئاسة. فإذا كان معدل بقاء الفرد منهم ستين عاماً، كان مجموع مدة حكم الأولياء الصالحين سبعمائة وعشرين عاماً. وهي مدة كافية جداً لتربية البشرية تربية مركزة دائبة ودقيقة، وإيصالها إلى مجتمع العصمة.



السؤال الثالث: كيف يعرف المجتمع بدء صفة العصمة؟

ومعرفته بذلك يعني عدة نتائج أهمها ما عرفناه من انتهاء حكم الأولياء الصالحين وبدء حكم الأولياء المنتخبين عن طريق الشورى. ولمعرفة المجتمع بذلك عدة أطروحات محتملة:

الأطروحة الأولى: في غاية البساطة، وهي أن المجتمع عرف بوصية المهدي (عليه السلام) نفسه عدد الأولياء الصالحين سيمارسون الحكم فيه، ككونهم اثني عشر فرداً –مثلاُ- فإذا تم العدد، كان حكم هؤلاء الأولياء قد انتهى وبالملازمة يكون مجتمع العصمة قد بدأ. إذ من غير المحتمل أن تكون الدولة قد فشلت في مهامها التربوية.



الأطروحة الثانية: لو فرضنا أن عدد الأولياء كان مجهولاً، وهو أمر بعيد عن أي حال. فمن المحتمل أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء أنفسهم موروثة من الإمام المهدي (عليه السلام) تقول: في عام كذا إذا مات الولي الحاكم يومئذ، فعليه أن لا يوصي إلى شخص بعده، بل ينتقل الأمر إلى الشورى. وقد يكون في ضمن الوصية تعليل ذلك بأن مجتمع العصمة قد بدأ.



الأطروحة الثالثة: أن تكون هناك وصية خاصة بالأولياء موروثة عن الإمام المهدي (عليه السلام) تحدد انتهاء حكمهم بحوادث وصفات اجتماعية معينة، تعود إما إلى وقائع تاريخية أو إلى تحديد في المستوى العقلي والثقافي للبشرية، الذي سيكون عليه في المستقبل، أو إلى غير ذلك.



وهذه الأطروحة صادقة أيضاً فيما إذا لم يكن عدد الأولياء الصالحين معيناً سلفاً.



الأطروحة الرابعة: أن هؤلاء الأولياء الصالحين، هل هم مفترقون من حيث النسب، أو أنهم متسلسلون في النسب إلى الإمام المهدي (عليه السلام) نفسه. أو أنهم على شكل آخر.



وينبغي أن نفهم سلفاً أنه لا أهمية كبيرة في الجواب على هذا السؤال إذ الأهم في الموضوع هو صفاتهم الذاتية وأعمالهم العادلة، دون قضية النسب.



نعم، أجابت بعض الأخبار على ذلك. قال أحدها: (إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً). والمفهوم من قوله منا أنهم من نسل أهل البيت (عليهم السلام) إجمالاً. وقال الخبر الآخر:

(فليسلمها إلى ابنه أول المهديين) وهو دال على أن الولي الأول ابن المهدي (عليه السلام) نفسه.ولم يذكر الأولياء الذين بعده.ويقول أحد الأدعية التي سمعناها: (وولاة عهدك والأئمة من ولدك). فلو اعتبرنا كل هذه الأخبار قابلة للإثبات مستقلة، لفهمنا أن هؤلاء الأولياء الصالحين هم من نسل أهل البيت (عليهم السلام) ولا يراد بأهل البيت في لغة الأخبار إلا الأئمة المعصومين (عليهم السلام). وحيث لا يحتمل أن يكونوا من نسل إمام آخر غير المهدي (عليه السلام) باعتبار بعد المسافة الزمنية، إذاً فهم من أولاد الإمام المهدي (عليه السلام) إذاً فهم من أولاد الإمام المهدي (عليه السلام) نفسه. وهذا افتراض واضح تعضده بعض هذه الأخبار ولا تنفيه الأخبار الأخرى.



يبقى لدينا هل أنهم متسلسلون في النسب أحدهم ابن الآخر، أو أنهم متفرقون من هذه الجهة، وان انتسبوا إلى المهدي (عليه السلام) في النهاية.



وفي هذا الصدد لا تسعفنا الأخبار بشيء، لكن هناك فكرة عامة صالحة للقرينية على التسلسل النسبي. وهي ما نسميه بتسلسل الولاية. فإن كل ولي في ذلك العهد المرحلي السابق على صفة العصمة يحتاج إلى إعداد خاصة وتربية معنية، قبل أن يتولى الحكم.



ومن الصحيح أن المجتمع ككل وخاصة إذا كان صالحاً وعادلاً يمكنه أن يربي الحاكم أفضل تربية، إلا أن هناك عدداً من الحقائق والأساليب والقوانين الاجتماعية وغيرها، تكون خاصة بالحاكم عادة ولا يعرفها غيره على الإطلاق، وهي موروثة وراثة خاصة عن الإمام المهدي (عليه السلام). وهي في ترسيخها وكشفها إلى الحاكم الجديد إلى مدة وجهود من قبل الحاكم السابق، الأمر الذي لا يتوفر عادة بين الوالد وولده، ومن الصعب جداً توفره بين أبناء الأعمام مثلاً.



ومعه، فمن المظنون جداً أن يكون تسلسلهم النسبي محفوظاً، من أجل الحفاظ على تسلسل الولاية الضروري لتربية كل حاكم.



السؤال الخامس: هل المنطلق إلى فكرة (حكم الأولياء الصالحين) بعد الإمام المهدي (عليه السلام) هو الفهم الإمامي للمهدي (عليه السلام) أو ينسجم مع الفهم الآخر.

كلا. إن حكم الأولياء الصالحين الذي طرحناه، ينسجم تماماً مع الفهم الآخر الذي يقول: (أن المهدي رجل يولد في حينه فيملأً الأرض قسطاً وعدلاً. ولا ربط له مباشر بغيبة المهدي (عليه السلام) قبل ظهوره ولا بكونه الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين (عليهم السلام) كما هو واضح.



غير أن فكرة حكم الأولياء الصالحين، يبقى مفتقراً للدليل من أخبار العامة أنفسهم. ولم نجد في حدود تتبعنا أي إشارة في تلك المصادر إلى دولة ما بعد المهدي (عليه السلام) مهما كانت صفتها. ويبقى مفكرو العامة بعد ذلك مخيرين بالالتزام بهذه الأطروحة.



السؤال السادس: ماذا –بعد ذلك- عن احتمال العصيان والتمرد خلال حكم الأولياء الصالحين؟

لا شك أن هذا الاحتمال يتضاءل تدريجياً، بالتربية المركزة التي تمارسها الدولة باتجاه العدالة والكمال. حتى ما إذا وصل المجتمع إلى درجة العصمة، ولو بأول أشكالها، ارتفع احتمال التمرد والعصيان ارتفاعاً قطعياً، لبرهان بسيط هو منافاة العصمة مع العصيان. ولا اقل من أن تكون الأكثرية الساحقة للبشرية كذلك، بحيث من الصعب أن يفكر أحد في حركة تمرد أو بث دعاية باطلة.



وإنما يقع التساؤل عن الفترات الأولى لحكم الأولياء الصالحين، هل هي خالية عن التمرد و العصيان، أو يحصل ذلك فيها كثيراً، أو يحصل قليلاً؟



لا شك أن لنظام حكم الأولياء الصالحين، عدة ضمانات ضد مثل هذا الاحتمال، يمكننا أن نعترف على بعضها، بحسب مستوانا الذهني المعاصر:



الضمان الأول: السعادة والرفاه والأخوة والتناصف بين الناس هذا الذي أسمه ونشرة الإمام المهدي نفسه، الأمر الذي يجعل الفرد ومن ثم الجماعات تميل تلقائياً إلى حب هذا النظام واحترامه والتعاطف معه، مما يحدو بالأعم الأغلب جداً من الناس بعدم التفكير بأي عصيان واضح، بل يحدو الكثيرين إلى الوقوف تلقائياً تجاه أي تمرد أو عصيان يفهمون به، وفضحه ولوم صاحبه لوماً شديداً.



الضمان الثاني: القواعد والأسس الخاصة التي علمها المهدي (عليه السلام) نفسه لخلفائه، مما يمت إلى طبيعة المجتمع وحركة التاريخ وأفضل الطرق في التصرف به ودفع شروره، وجلب مصالحه. الأمر الذي كان هو (عليه السلام)، أكثر الناس علماً به واطلاعاً على تفاصيله.



ومن أجل فوائد علمه بذلك، تزريقه إلى خلفائه الصالحين، ليستطيعوا أن يبنوا دولتهم الحديثة، ويدفعوا عنها الشرور بأيسر طريق.

نظرات

ارسال نظر

* فیلدهای ستاره دار حتما بایستی مقدار داشته باشند.