انقلاب الأمة على النبي صلى الله عليه وآله في حياته بقيادة عمر

انقلاب الأمة على النبي صلى الله عليه وآله في حياته بقيادة عمر

اعترفت مصادر أتباع الخلافة القرشية بحادثة الإنقلاب على النبي صلى الله عليه وآله الذي قاده عمر بتأييد طلقاء قريش، عندما وقف في وجهه مرض وفاته، ومنعه أن يكتب لأمته عهداً يؤمِّنها من الضلال، ويجعلها سيدة العالم الى يوم القيامة !
وما أن أعلن عمر رفضه لذلك العرض النبوي الفريد، صاح القرشيون الطلقاء (القول ما قاله عمر)! وكانوا أكبر مجموعة منظمة، بلغ عددهم في المدينة ألوفاً، لأن الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وآله منهم في جيش أسامة بلغوا سبع مئة!
قال في فتح الباري:8/116:(وعند الواقدي أيضا أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة من قريش ). انتهى.
من نصوص الإنقلاب العمري من أصح مصادرهم
قال البخاري:1/36: (عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي(ص)وجعه قال: إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده. قال عمر: إن النبي(ص)غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ! فاختلفوا وكثر اللغط! قال (ص): قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزيئة كل الرزيئة، ما حال بين رسول الله(ص) وبين كتابه ) !!
وقال البخاري:5/137: (لما حضر رسول الله(ص)وفي البيت رجال فقال النبي (ص): هلموا أكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده. فقال بعضهم: إن رسول الله (ص)قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله ! فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك ! فلما أكثروا اللغو والإختلاف قال رسول الله: قوموا ).
وقال البخاري:7/9: (باب قول المريض قوموا عني...عن ابن عباس قال: لما حُضِرَ رسول الله(ص)وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب...ورواه البخاري أيضاً: 8/16 ....
وفي مسلم:5/75: (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس ! ثم جعل تسيل دموعه حتى رأيت على خديه كأنها نظام اللؤلؤ ! قال قال رسول الله(ص): إئتوني بالكتف والدواة (أو اللوح والدواة) أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إن رسول الله(ص) يهجر ) !!
عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله(ص)وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب فقال النبي(ص): هلم أكتب لكم كتاباً لاتضلون بعده ! فقال عمر: إن رسول الله(ص)قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله...الخ).
وفي مسند أحمد:3/346: (عن جابر أن النبي(ص)دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتاباً لايضلون بعده، قال فخالف عليها عمر بن الخطاب حتى رفضها ) ! (ورواه أحمد:1/ 324و336 و324 )
وفي مجمع الزوائد:9/ 33: وعن عمر بن الخطاب قال: لما مرض النبي(ص)قال: أدعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لاتضلون بعدي أبداً ! فكرهنا ذلك أشد الكراهة!! ثم قال: أدعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لاتضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر:ألا تسمعون ما يقول رسول الله(ص)؟! فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله(ص)عصرتنَّ أعينكن، وإذا صح ركبتنَّ رقبته. فقال رسول الله: دعوهنَّ فإنهنَّ خيرٌ منكم ) !!
أجواء الإنقلاب والمواجهة مع النبي صلى الله عليه وآله يوم الخميس !
ننقل أجواء المواجهة القرشية مع النبي صلى الله عليه وآله من كتاب عدالة الصحابة للمحامي الأردني أحمد حسين يعقوب، قال في ص182، تحت عنوان: المواجهة الصاخبة:
( النبي على فراش الموت، وجبريل الأمين لاينقطع عن زيارته، وأكثر ما كان يأتيه جبريل في مرضه.
النبي على علم بمستقبل هذه الأمة، وقد أدى دوره كاملاً وبلغ رسالات ربه، وبين لهم كل شئ على الإطلاق، وهو على علم تام بما يجري حوله ومدركٌ أنه السكون الذي يسبق الإنفجار فينسف الشرعية السياسية والمرجعية ! وبنسف الشرعية السياسية والمرجعية يتجرد الإسلام من سلاحه الجبار، ويتعطل المولِّد الأساسي للدعوة والدولة.
ولكن مثل النبي لا ينحني أمام العاصفة، ولا يقعده شئ عن متابعة إحساسه العميق بالرأفة والرحمة لهذه الأمة.
وبالرغم من كمال الدين وتمام النعمة الإلهية، والبيان الإلهي الشامل لكل شئ تحتاجه الأمة، بما فيه كيف يتبول وكيف يتغوط أفرادها، إلا أنه أراد أن يلخص الموقف لأمته حتى تهتدي وحتى لا تضل، وحتى تخرج بسلام من المفاجآت التي تتربص بها وتنتظر موت النبي لتفتح أشداقها، فتعكر صفو الإسلام وتعيق حركته وتغير مساره !
النبي على فراش المرض، وبيته المبارك يغص بأكابر الصحابة، وقد أصر النبي على تلخيص الموقف والتذكير بالخط المستقبلي لمسيرة الإسلام، فقال النبي:
قربوا أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً.
ما هو الخطأ بهذا العرض النبوي ؟
من يرفض التأمين ضد الضلالة ؟
ولماذا ؟ ولمصلحة من ؟
ثم، إن من حق أي مسلم أن يوصي، ومن حق أي مسلم أن يقول ما يشاء قبل موته، والذين يسمعون قوله أحرارٌ فيما بعد بإعمال هذا القول أو إبطاله !
هذا إذا افترضنا أن محمداً مجرد مسلم عادي، وليس نبياً وقائداً للأمة.
فتصدى الفاروق عمر بن الخطاب ووجه كلامه للحضور وقال: إن النبي قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب الله !
فاختلف أهل البيت فاختصموا، منهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لاتضلوا بعده أبداً، ومنهم من يقول: القول ما قاله عمر !
فلما أكثروا اللغو والإختلاف عند النبي قال لهم رسول الله: قوموا عني(1).
وفي رواية ثانية أن الرسول عندما قال: إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، تنازعوا ولاينبغي عند نبي تنازع، فقالوا هجر رسول الله ! قال النبي: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه !! (2).
وفي رواية ثالثة، قال النبي: إئتوني بالكتف والدواة أو اللوح والدواة أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فقالوا: إن رسول الله يهجر (3).
وفي رواية رابعة للبخاري:إن النبي قال:إئتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لاتضلوا بعده. قال عمر بن الخطاب: إن النبي غلبة الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وأكثروا اللغط ! قال النبي: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع. (4)
رواية بلفظ خامس للبخاري: قال النبي: إئتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولاينبغي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه أهجر؟ إستفهموه. فذهبوا يرددون عليه، فقال: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه (5).
رواية بلفظ سادس للبخاري: قال النبي:إئتوني بكتف أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً، فتنازعوا ولاينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما له أهجر، إستفهموه، فقال النبي: ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه. (6).
رواية بلفظ سابع للبخاري: قال النبي: هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده. قال عمر: إن النبي غلبه الوجع وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله ! واختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والإختلاف عند النبي قال: قوموا عني. (7)
وفي رواية أن عمر بن الخطاب قال: إن النبي يهجر...(8) وقد اعترف الفاروق أنه صدَّ النبي عن كتابة الكتاب حتى لايجعل الأمر لعلي ! (9).

 
تحليل المواجهة:

أطراف المواجهة: الطرف الأول، هو محمد رسول الله وخاتم النبيين وإمام الدولة الإسلامية (رئيسها).
الطرف الثاني، هو عمر بن الخطاب أحد كبار الصحابة، ووزير من أبرز وزراء دولة النبي، والخليفة الثاني من خلفاء النبي فيما بعد.
مكان المواجهة: بيت النبي.
شهود المواجهة: كبار الصحابة رضوان الله عليهم.

 
النتائج الأولية للمواجهة:

1 ـ الإنقسام. إن الحاضرين قد انقسموا الى قسمين: القسم الأول: يؤيد الفاروق فيما ذهب إليه من الحيلولة بين الرسول وبين كتابة ما يريد. وحجة هذا الفريق أن الفاروق من كبار الصحابة، وأحد وزراء النبي، ومشفق على الإسلام، وأن النبي مريض، وبالتالي فلا داعي لإزعاجه بكتابة هذا الكتاب. ثم إن القرآن وحده يكفي، فهو التأمين ضد الضلالة، ولا داعي لأي كتاب آخر يكتبه النبي.
القسم الثاني: يرفض المواجهة أصلاًً بين التابع والمتبوع وبين نبي ومصدق به، وبين رسول يتلقى تعليماته من الله، وبين مجتهد يعمل بما يوحيه له اجتهاده، وبين رئيس دولة ونبي بنفس الوقت، وبين واحد من وزرائه.
ويرى هذا القسم أن تتاح الفرصة للنبي ليقول ما يريد، ولكتابة ما يريد لأنه نبي وما زال نبياً حتى يتوفاه الله، ولأنه رئيس الدولة وما زال رئيساً للدولة حتى يتوفاه الله، ويحل رئيس آخر محله.
ثم على الأقل، لأنه مسلم يتمتع بالحرية كما يتمتع بها غيره، ومن حقه أن يقول مايشاء، وأن يكتب مايشاء.
ثم إن الأحداث والمواجهة تجري في بيته، فهو صاحب البيت، ومن حق أي إنسان أن يقول ما يشاء في بيته.
2 ـ بروز قوة هائلة جديدة: برز الفاروق كقوة جديدة هائلة استطاعت أن تحول بين النبي وبين كتابة ما يريد، واستطاعت أن تستقطب لرأيها عدداً كبيراً من المؤيدين بمواجهة مع النبي نفسه وبحضور النبي نفسه ! ) انتهى.
هوامش: ( 1 ) صحيح بخاري ـ كتاب المرضى باب قول المريض: قوموا عني: 7/ 9 وراجع صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية :5/75 وصحيح مسلم بشرح النووي:11/95 ومسند الإمام أحمد:4م356 ح2992 وشرح النهج لابن أبي الحديد:6/51. ( 2 ) راجع صحيح بخاري :4/31 وصحيح مسلم:3/16 ومسند الإمام أحمد:1/222 وج3م286. ( 3 ) راجع صحيح مسلم:2/16 و:11/94ـ95، ومسند الإمام أحمد:1/355 وتاريخ الطبري:2/193. ( 4 ) راجع صحيح بخاري:1/37. ( 5 ) راجع صحيح بخاري/5/137 وتاريخ الطبري:3/192.
( 6 ) صحيح بخاري:2/132 و:4/65ـ66. ( 7 ) صحيح بخاري:8/161. ( 8 ) راجع تذكرة الخواص لسبط الجوزي الحنفي ص62 وسر العالمين وكشف ما في الدارين، لأبي حامد الغزالي ص21. (9) راجع شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد:3/114 و:12/79 سطر3 بتحقيق محمد أبوالفضل و:3/8 3 دار مكتبة الحياة و:3 /167 دار الفكر). انتهى كلام صاحب كتاب (عدالة الصحابة) !

 
مواجهة يوم الخميس خطة قرشية مدروسة !

أخبر الله رسوله صلى الله عليه وآله أن أمته سوف تختلف بعده وتضل، كما فعلت الأمم السابقة، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وآله بذلك، وحذرهم مراراً أن يرتدوا بعده كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض على شهوة الحكم والخلافة !
وحجَّ بهم حجة الوداع وودعهم وخطب فيهم صلى الله عليه وآله خمس خطب، بيَّن لهم فيها كل ماينبغي بيانه، وأكد في جميعها على فريضة اتباع عترته من بعده، وإلا فهو الضلال والإنهيار ! وبشَّرهم في خطبه بالأئمة الإثني عشر عليهم السلام من بعده !
وفي خطبته السادسة في غدير خم، أخذ بيد علي عليه السلام وأصعده معه المنبر، وأعلنه لهم ولياً من بعده، وأمرهم أن يهنئوه ويبايعوه ففعلوا، وكان عمر من المهنئين ! فقد روى الخطيب البغدادي، والحافظ الحسكاني، وابن عساكر، وابن كثير، والخوارزمي، وابن المغازلي بأسانيد صحيحة عن أبي هريرة قال: من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي(ص)بيد علي بن أبي طالب فقال: ألست ولي المؤمنين؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر بن الخطاب: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم).( آيات الغدير ص25 )
وفي مرض وفاته صلى الله عليه وآله أمره ربه أن يدعو أصحابه وأهل الحل والعقد في أمته ويُتِمَّ الحجة عليهم، فأحضرهم وعرض عليهم أعظم عرض قدمه نبي لأمته ! عرض عليهم أن يضمن لهم ثباتهم على الهدى الى يوم القيامة، وأن يكونوا سادة العالم الى يوم القيامة ! بشرط أن يقبلوا حكم الله ورسوله، ويلتزموا بتنفيذ كتاب يكتبه لهم ويسمي فيه الأئمة الذين ارتضاهم الله لأمته من بعده !
فتصدى عمر بالنيابة عن قريش وأعلن رفضهم لعرض نبيهم ! فأطاعوه وصاحوا في وجه نبيهم: القول ما قاله عمر، أي لانريد أن تكتب لنا كتاباً، ولا نريد أمانك من الضلال، فقد غلب عليك الوجع، فلا اعبار بكلامك وكتابتك !
ومعنى ذلك أنهم اختاروا الضلال عن عمد وإصرار ! وواجهوا نبيهم صلى الله عليه وآله ! وصادروا منه قيادة الأمة في حياته وأعطوها الى عمر زعيم قريش الجديد ! واضطروا النبي صلى الله عليه وآله الى السكوت، لأنهم خيروه بين السكوت وبين إعلان الردة وأنَّ محمداً أخذ يهجر، وأراد فرض عشيرته بني هاشم على قريش والعرب! وأن غرضه تأسيس ملك دنيوي لهم كملك كسرى وقيصر، فاليوم ابن عمه علي ابن الثلاث وثلاثين سنة، ثم من بعده أولاد ابنته فاطمة الذين هم الآن دون العاشرة، فإن دخلت الخلافة فيهم فلن تخرج منهم، ولن يصل الى قبائل قريش شئ ! وهذا ظلم لقبائل قريش ما بعده ظلم !!
لقد قررت قريش ممثلة بمن بقي من زعمائها المنهزمين في فتح مكة، وبحضورها المكثف في المدينة بعد فتح مكة، أن تقدم عمر الجرئ لمصارحة النبي صلى الله عليه وآله ومواجهته بأن بني هاشم تكفيهم النبوة، أما الخلافة فيجب أن تكون لبقية قبائل قريش، ويكون بنو هاشم فيها كغيرهم، لا أكثر ! وصدق الله الخبير العليم بأن الأمة سوف تختار الضلال وترفض حكم الله ورسوله في خلافة نبيها !
وتصدت قريش لقيادة الأمة بقانون الغلبة، وفتحت صراعاً دموياً على السلطة، لم تعرف أمةٌ بعد نبيها أسوأَ منه، ولا خلافة لنبي أكثر منه سفكاً للدماء ! حتى وصلت الخلافة الى غلمان بني أمية وبني العباس، ثم الى الشراكسة والعثمانيين، الى أن انهارت الخلافة والأمة بيد الغربيين ودفنت في استانبول بلا مراسم !!
كانت المدة بين يوم الغدير يوم الخميس18 ذي الحجة في السنة العاشرة للهجرة، وبين يوم الخميس يوم الرزية24 صفر من نفس السنة، ستاً وستين يوماً فقط ! نشط فيها القرشيون ضد خلافة بني هاشم، ووقعت فيها أحداث وأمور، ونزلت آيات، وصدرت من النبي صلى الله عليه وآله خطب وأحاديث !!
وكان آخر عمل قام به النبي صلى الله عليه وآله أن جهَّز جيش أسامة الى مؤته، وأمر زعماء قريش، مع نحو تسع مئة قرشي من الطلقاء أن يكونوا فيه، ليخلو الجو منهم في المدينة فيرتب صلى الله عليه وآله خلافة علي عليه السلام قبل وفاته !
واليك واحدة من الوقائع في تلك الفترة ينقلها الإمام السني أبو عبيد الهروي، وبعض التفاسير، تقول: ( لما بلَّغ رسول صلى الله عليه وآله بغديرخمٍّ ما بلَّغ، وشاع ذلك في البلاد، أتىجابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري(من بني عبد الدار وزارة دفاع قريش) فقال: يا محمد! أمرتنا عن الله بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وبالصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، فقبلنا منك، ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضِبْع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه ! فهذا شئٌ منك أم من الله؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي لا إله إلا هو إن هذا من الله.
فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ! فما وصل اليها حتى رماه الله بحجر، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله، وأنزل الله تعالى: سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ.. الآية ). انتهى.
ومع أن سورة المعارج مكية، لكن نزول جبرئيل بها مجدداً، يعني أن ماحدث هو من العذاب الموعود ! وقد نصَّ المفسرون على تكرر نزول آيات عند وقوع تأويلها مثل: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) وغيرها.
نتائج المواجهة على كل صعيد !
نجح عمر بمساندة قريش القوية أن يحقق أهدافاً ضخمة، ليس فقط على صعيد القرار القرشي بعزل بني هاشم ومبايعة قرشي من القبائل المافسة بالخلافة، بل حقق على صعيد الإسلام والقرآن هدفين طالما طمحت اليهما قريش الطلقاء:
الأول: أن يكون القرآن هو المصدر الرسمي للإسلام فقط، أما السنة فهي مصدر انتقائي، يختار منه عمر وزعماء قريش ما يناسب، ويتركون ما لايناسب بل يمنعون أصل صدوره من النبي صلى الله عليه وآله !
ثانياً: أن عمر الزعيم المختار من قبائل قريش هو المفسر الرسمي للقرآن، وله الحق أن يمنع النبي صلى الله عليه وآله من كتابة وصيته التي ستُلزم المسلمين بإمام ومفسر رسمي للقرآن من بني هاشم !
وقد اضطر عمر لتحقيق هذين الهدفين أن يستعمل الغلظة والشدة في تلك اللحظات الحاسمة من حياة النبي صلى الله عليه وآله، ويجرح شعور النبي صلى الله عليه وآله في بيته وهو يودع أمته، ويجابهه بقرار أكثرية الصحابة ويقول له: أيها الرسول لاحاجة بنا الى وصيتك ولا الى إمام من عشيرتك، فالقرآن كاف شاف، ولا نحتاج أن تنصب له مفسراً أيضاً، لأن تفسيره من حقنا نحن ! لقد قبلنا نبوتك والقرآن الذي أنزله الله عليك، ولكن قريشاً تشاورت فيما بينها ونظرت في مستقبلها، فرأت أنه ليس من العدل أن يستأثر بنو هاشم بالنبوة والخلافة، فلا يبقى لقبائل قريش شئ ! فاختارت قريش لنفسها ووفقت وأصابت (العبارة الأخيرة صرح بها عمر في الطبري:3/289) !!
وبما أن الوصية التي تريد أن تكتبها تتنافى مع هذا القرار، فقد قلتُ للحاضرين بلسان كل قريش: لاتقربوا له دواة ولا قرطاساً ! فخيرٌ لك أن تصرف النظر عن كتابة الوصية، وإلا فإني سأشهد الحاضرين عليك بأنك تهجر، وأن كلامك لم يعد وحياً !!
أما بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فلم يعد عمر مضطراً لأن يجرح شعور النبي صلى الله عليه وآله، بل يمكنه أن يعمل لأهدافه بأسلوبه الخاص الذي يسميه معاريض الكلام فيقول عنه: (لايسرني أن لي بما أعلم من معاريض القول مثل أهلي ومالي)(سنن البيهقي:1 /199) وبهذه المعاريض عمل لضبط القرآن والسنة ضمن مصلحة قريش! واتخذ خمس قرارات تتعلق بالسنة، هي:
1ـ مَنْع رواية سنة النبي صلى الله عليه وآله منعاً باتاً تحت طائلة العقوبة، وقد عاقب عدداً من الصحابة لمجرد روايتهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله بالضرب والسجن، وبقي بعضهم في سجنه أو الإقامة الجبرية، حتى مات عمر !
2 ـ مَنْع تدوين سنة النبي صلى الله عليه وآله منعاً باتاً، وهو قرار اتخذه عمر مع زعماء قريش من زمن النبي صلى الله عليه وآله، عندما رأوا بعض الغرباء وبعض شباب قريش يكتبون كل ما يقوله النبي صلى الله عليه وآله مع أنه بشر، يغضب فيقول غير الحق !
وفي خلافة أبي بكر طلب أبو بكر من الناس ما كتبوه من السنة، وأحرقه !
وفي خلافته جمع عمر ماكتبوه من السنة وأحرقه، وأصدر مرسوماً خلافياً بعث به الى الأمصار بإحراق كل مكتوب من السنة أو إتلافه !
3 ـ أنكروا كتاب (الجامعة) الذي قال علي عليه السلام إنه بإملاء النبي صلى الله عليه وآله وفيه كل ما يحتاج إليه الناس، ولم يستفيدوا منه، وقالوا عن النبي صلى الله عليه وآله لم يخص علياً ولا أحداً من أهل بيته بشئ من العلم، ولم يترك علماً غير القرآن
4 ـ انتقى عمر مجموعة روايات لسيرة النبي وسنته صلى الله عليه وآله وعمل على تعليمها للأمة على أنها السنة والسيرة الصحيحة، دون ما خالفها !
5 ـ رفع شعار (سنة النبي) التي رفضها بالأمس، فشعار (حسبنا كتاب الله) صار (حسبنا كتاب الله وسنة نبيه) أي كتاب الله كما يفهمه عمر، وسنة رسوله التي يرويها عمر، أو يمضيها !
أما قراراته بشأن القرآن فهي كثيرة، تعرضنا لها في كتاب تدوين القرآن.
ما عدا مما بدا..؟!
رفض عمر أن يكتب الرسول صلى الله عليه وآله كتاباً يضمن تأمين أمته وقال: حسبنا كتاب الله !! أما عند وفاة أبي بكر فأخذ بيده عصا جريد يسكِّت بها الناس، ويقول: إسمعوا وأطيعوا، يريد أن يكتب لكم كتاباً !!
قال الطبري في تاريخه:2/618: (عن إسماعيل، عن قيس قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يجلس والناس معه، وبيده جريدة وهو يقول: أيها الناس إسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله(ص)، إنه يقول إني لم آلكم نصحاً ! قال: ومعه مولى لأبي بكر يقال له شديد، معه الصحيفة التي فيها استخلاف عمر !!
قال أبو جعفر: وقال الواقدي: حدثني إبراهيم بن أبي النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث قال: دعا أبو بكر عثمان خالياً، فقال له: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أما بعد، قال ثم أغمي عليه. فذهب عنه فكتب عثمان: أما بعد فإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً منه !
ثم أفاق أبو بكر فقال إقرأ عليَّ، فقرأ عليه فكبَّر أبو بكر وقال: أراك خفت أن يختلف الناس أن افتلتت نفسي في غشيتي؟! قال: نعم. قال: جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله. وأقرها أبو بكر من هذا الموضع). انتهى.

 
الأسئلة

أسئلة حول ما طلبه النبي صلى الله عليه وآله من المسلمين ؟
1 ـ كان بإمكان النبي صلى الله عليه وآله أن يكتب كتابه وعهده لأمته، ويأمر بلالاً مثلاً أن يدعوهم الى المسجد ويقرأه عليهم، فطالما كتب وأمر بدون أن يشارور أحداً ؟!
2 ـ بماذا تجيبون لو سألكم شخص غير مسلم فقال: إن حديث الدواة والقرطاس ثابتٌ عندكم، فهو في ست مواضع من البخاري وحده !
فلماذا غضب نبيكم وطرد الصحابة القرشيين، ولم يكتب وصيته وعهده لمن يسمع ويطيع من الأجيال ؟
أما نحن فنجيب بأنهم عرفوا أن النبي صلى الله عليه وآله يريد أن يكتب عهده للأمة بإمامة علي عليه السلام والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين عليهم السلام، وحيث لم يقبلوا به، فإن إصرار النبي صلى الله عليه وآله على كتابته سيدفعهم الى الردة عن الإسلام ! ولا تكون نتيجة كتابة العهد إلا أن يقسم أمته في حياته الى قسمين وأمتين ! ويجعل العترة مع قلة قليلة في مواجهة الأكثرية المخالفة لهم، وهذا يهدد أصل بقاء الإسلام !! لذلك اختار بأمر ربه عز وجل عدم الكتابة، وسجل احتجاجه عليهم بطردهم ! وتركهم ليحصدوا نتائج ما اختاروه !!
3 ـ قال المازري: ( إن قيل: كيف جاز للصحابة الإختلاف في هذا الكتاب مع قوله(ص): آتوني أكتب، وكيف عصوه في أمره ؟!
فالجواب: أنه لا خلاف أن الأوامر تقارنها قرائن تنقلها من الندب إلى الوجوب عند من قال: أصلها للندب, ومن الوجوب إلى الندب عند من قال: أصلها للوجوب, وتنقل قريش أيضاً صيغة إفعل إلى الإباحة، وإلى التخيير !! وإلى غير ذلك من ضروب المعاني, فلعله ظهر منه(ص)من القرائن ما دل على أنه لم يوجب عليهم بل جعله إلى اختيارهم, فاختلف اختيارهم بحسب اجتهادهم, وهو دليل على رجوعهم إلى الإجتهاد في الشرعيات, فأدى عمر اجتهاده إلى الامتناع من هذا, ولعله اعتقد أن ذلك صدر منه(ص)من غير قصد جازم, وهو المراد بقولهم: هجر وبقول عمر: غلب عليه الوجع )!! (شرح مسلم للنووي:11/92 ) ؟!
فهل تقولون إن الأوامر القرآنية والنبوية لايجب تنفيذها، أوتقولون إن ظهوره في الوجوب يسقط بمجرد احتمال وجود قرينة تدل على التخيير والإستحباب ؟! وكيف يكون المسلمون مخيرين في أمر يتعلق بمصير كل أجيال الأمة وضلاهم أو عصمتهم من الضلال الى يوم القيامة ؟!
4 ـ ماذا تجيبون لو سألكم شخص فقال: إن الأحاديث بل الآيات تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعلم أن الأمة لاتقبل إمامة عليٍّ والعترة عليهم السلام، فلماذا عرض عليهم أمراً يكرهونه بشدة كما قال عمر، ويردونه بقوة كما فعل !
أما نحن فنجيب بأن واجب النبي صلى الله عليه وآله البلاغ وإقامة الحجة، وقد تحقق ذلك وتأكد قوله تعالى: لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ.(الأنفال:42) 5 ـ لاشك أن مطلب النبي صلى الله عليه وآله منهم كان أن يتعهدوا ويلتزموا بتنفيذ الكتاب الذي سيكتبه، وليس مجرد رضاهم بأن يكتب لهم عهده من بعده، وإلا لما خاضوا معه هذه المعركة التي انتهت بغضبه عليهم وطردهم من بيته !
وسؤالنا: ما حكم من قال له النبي صلى الله عليه وآله سآمرك بأمر فالتزم أمامي بتنفيذه، فرفض وأغضب النبي صلى الله عليه وآله وآذاه ومنعه من إصدار أمره حتى طرده النبي صلى الله عليه وآله ؟!
أسئلة حول الكتاب الذي أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتبه
6 ـ قال بعضهم: إن الكتاب الذي أراد أن يكتبه النبي صلى الله عليه وآله والذي يؤمِّن أمته من الضلال والضعف الى يوم القيامة، هو الوصية لأبي بكر بالخلافة ! واستند الى حديث عائشة وزعمها أن النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يكتب عهده بالخلافة الى أبيها وأخيها، ولكنه ترك ذلك لأن الأمة ستختار أبا بكر ! فقد روى البخاري:7/8، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال لها: (لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه وأعهد، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. ثم قلت يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون). (ورواه في:8/126).
وقال مسلم:7/11 ، عن عائشة قالت: (قال لي رسول الله(ص)في مرضه ادعى لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر ). انتهى.
وقال ابن حجر في فتح الباري:1/186: (واختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الإختلاف. وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده، حتى لايقع بينهم الإختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده أنه(ص)قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة أدعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. أخرجه مسلم، وللمصنف معناه. ومع ذلك فلم يكتب).
وقال في فتح الباري:13/177: (قوله: فأعهد، أي أعين القائم بالأمر بعدي، هذا هو الذي فهمه البخاري فترجم به، وإن كان العهد أعم من ذلك، لكن وقع في رواية عروة عن عائشة بلفظ: أُدعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً.... وفي رواية للبزار: معاذ الله أن تختلف الناس على أبي بكر. فهذا يرشد إلى أن المراد الخلافة. وأفرط المهلب فقال: فيه دليل قاطع في خلافة أبي بكر ! والعجب أنه قرر بعد ذلك انه ثبت أن النبي(ص)لم يستخلف) ! انتهى.
فهل يصح هذا الكلام في عهدٍ أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يكتبه فغضب منه عمر وكل الحزب القرشي ومنهم أبو بكر، ومنعوا النبي صلى الله عليه وآله من كتابته ؟!
وهل تصدقون أحاديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يكتب الخلافة لأبيها وأخيها، لتكون من بعده في عشيرة بني تيم ؟!
وهل تقولون إن ابن أبي بكر أحق من عمر بالخلافة، وإن عمر قد غصب منه الخلافة، لأنها كانت بنص النبي صلى الله عليه وآله لأبي بكر وابنه ؟!
وإذا صح أن المؤمنين يأبوْنَ إلا أبا بكر، فهل أن الصحابة الذين عارضوه وأدانوه واحتجوا عليه، كانوا غير مؤمنين؟! وهم أكثر من سبعين صحايباً، وكلهم عندكم مؤمنون عدول، بأيهم اقتديتم اهتديتم ؟!
وأخيراً، يبقى السؤال الأهم من الجميع: أنه لو كانت خلافة أبي بكر هي التي أراد النبي صلى الله عليه وآله أن يعصم بها الأمة من الضلال والضعف الى يوم القيامة، فقد حصلت خلافته، فلماذا لم تُعصم الأمة من الضلال، وسرعان ما اختلفت، وكفَّر بعضها بعضاً، وسفك بعضها دماء بعضها، حتى ضعفت وانهارت ؟
فكيف يحصل سبب التأمين والعصمة من الضلال، ولا يحصل المسبب ؟!
7 ـ سمع المسلمون من النبي صلى الله عليه وآله مراراً، خاصة في حجة الوداع تعبير: (لن تضلوا بعدي أبداً ) في وصاياه صلى الله عليه وآله بالقرآن والعترة عليهم السلام، فقد تواتر عنه صلى الله عليه وآله قوله: إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً. ورأوه في غدير خم أصعد علياً عليه السلام معه على المنبر، ورفع بيده وأمرهم بولايته وطاعته فقال صلى الله عليه وآله : (من كنت مولاه فعلي مولاه). فلا بد أن عمر وحزبه فهموا مقصود النبي صلى الله عليه وآله يوم الخميس بقوله: إئتوني بقرطاس أكتب أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً..وعرفوا أنه سيعهد بالخلافة كتبياً لعلي والعترة عليهم السلام، فلم يجدوا وسيلة إلا التشكيك بسلامة عقله وحجية قوله صلى الله عليه وآله، فقالوا إنه يهجر عندكم القرآن حسبنا كتاب الله !!
فهل عندكم تفسير لردهم العنيف المؤذي الى أقصى حدود العنف والإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وآله، سوى أن كتابة العهد كانت ستحبط خطتهم لأخذ الخلافة ؟!
8 ـ قال بعضهم إن الذي أراد أن يوصي به النبي صلى الله عليه وآله كان أمراً عادياً، وأن النبي صلى الله عليه وآله أراد أن يذكرهم به فقط ! فما هو هذا الأمر العادي الذي يضمن عصمة الأمة من الضلال، ويضمن سيادتها على العالم الى يوم القيامة ؟!
ولماذا عدّ ابن عباس عدم كتابة العهد رزيةً على الإسلام والمسلمين، وكان يبكي لها بكاء الثكلى، حتى خضب دمعه الحصى ! ( فتح الباري:8/1 )
أسئلة في تحليل ما فعله عمر والموقف الشرعي منه
9 ـ هل تعتبرون حديث رزية يوم الخميس من موافقات الله المزعومة لعمر وتخطئته لرسوله صلى الله عليه وآله ! وهل نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله يوم الرزية، وقال له أخطأت يا محمد لأنك أردت أن تؤمِّن أمتك من الضلال فتكتب لها عهداً، والحق مع عمر، فدعها تضلّ ؟!
1 ـ قال بعضهم إن اعتراض عمر على العرض النبوي بقوله (أهَجَر)، إنما هو استفهام محض، وأن عمر شك شكاً بريئاً في أن النبي صلى الله عليه وآله يهجر، وحاشاه، ولم يجزم بذلك، والشك جائز على عمر فإنه لامعصوم إلا النبي صلى الله عليه وآله !
فهل يصح هذا الشك ممن يؤمن بنبوة النبي صلى الله عليه وآله ويعيش معه صلى الله عليه وآله ؟!
ثم، لو كان شك عمر بريئاً لتراجع عندما عرف أن النبي صلى الله عليه وآله خاطبهم بشكل طبيعي وأنه بخير ! بينما أصرَّ عمرعلى موقفه وزجر زوجة النبي صلى الله عليه وآله التي قالت قربوا له قرطاساً، وأفحش لها القول ! فأجابه النبي صلى الله عليه وآله : بل هنَّ خير منكم ؟!!
11 ـ قال عمر كما تقدم في مجمع الزوائد:9/33: (لما مرض النبي(ص)قال: أدعوا لي بصحيفة ودواة أكتب كتاباً لاتضلون بعدي أبداً ! فكرهنا ذلك أشد الكراهة!! ثم قال: أدعوا لي بصحيفة أكتب لكم كتاباً لاتضلون بعده أبداً ! فقال النسوة من وراء الستر: ألا تسمعون ما يقول رسول الله(ص)؟! فقلت: إنكن صواحبات يوسف إذا مرض رسول الله(ص)عصرتنَّ أعينكن، وإذا صح ركبتنَّ رقبته. فقال رسول الله: دعوهنَّ فإنهنَّ خيرٌ منكم ) !! انتهى. فهل تصدقون عمر وتحكمون بأن نساء النبي صلى الله عليه وآله خير منه ومن وافقه، أم تفضلونهم عليهنَّ ؟!
12 ـ لو أن نبي الله موسى عليه السلام قال لليهود ( إيتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتاباً لاتضلون بعدي أبداً، ولا تغلبكم أمة من الأمم أبداً، بل تحكمون العالم الى يوم القيامة) فقال له أحدهم: كلا لا نريد كتابك (حسبنا التوراة ) !! ورفضوا أن يكتب لهم نبيهم عهده وعهد ربه !! فماذا تحكمون عليهم ؟!
13 ـ ما معنى الشعار الذي رفعه عمر في وجه النبي: صلى الله عليه وآله (حسبنا كتاب الله) !! ألم يكن يعرف أن الرد على النبي صلى الله عليه وآله لايجوز، وأن أمر النبي صلى الله عليه وآله بالقبول بالكتاب واجبُ الإطاعة كالقرآن. ألا يعني ذلك:
أن عمر رفض السنة، كما فعل معمر القذافي فزعم أن القرآن وحده يكفي ولا حاجة الى السنة ؟
وأنه صادر حق النبي صلى الله عليه وآله في رسم مستقبل أمته بعد وفاته كما أمره ربه ؟
وصادر حقه صلى الله عليه وآله كمسلم في أن يوصي بما يريد ؟
وصادر حقه صلى الله عليه وآله كصاحب بيت على فراش مرضه، أن يتصرف كما يريد ؟
وصادر حقه صلى الله عليه وآله في تفسير القرآن، وبيان من هم أولوا الأمر ؟
وأنه نصب نفسه مقابل الله تعالى ولياً على الأمة ونبيها صلى الله عليه وآله وقرآنها ؟
بل نصب نفسه ولياً على الله تعالى ! وجعل الخلافة لقبائل قريش في مقابل النبوة لبني هاشم، وهو يعلم أن النبي صلى الله عليه وآله لايتكلم من عنده:وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى؟! ويعلم معنى قوله تعالى: أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ). (الزخرف:32) 14 ـ لو أن رئيس عشيرة مشهود له بالحكمة وبُعد النظر، أحضرَ وجهاء عشيرته وهو في مرض وفاته، وهو بكامل عقله وحواسه، وقال لهم: أنا خائفٌ على مسقبلكم، وعندي وصيةٌ إذا قبلتموها فإنها تؤمِّن مستقبلكم المالي الى يوم القيامة !! فآتوني بقلم وقرطاس حتى أكتبها لكم.
ففاجأهم أحد الزعماء قائلاً: لانريد وصيتك، نحن نشتغل ونحصل على المال ! وصاح أكثر الحاضرين: نعم قوله صحيح، وانقسموا الى فريقين، فريق يؤيد شيخهم وفريق ضده، واختلفوا وعلا صراخهم، فطردهم شيخهم، وتوفي وفي قلبه حسرة أنهم لم يقبلوا منه أن يكتب لهم وصيته !
ثم اجتمع الناس حول الزعيم الذي منع شيخهم من الوصية ونصبوه رئيساً لهم، فكسب مالاً لعشيرته مدة، ثم ما لبثت أن افتقرت وصارت أفقر العشائر !!
فما هو حكم الذي منع شيخهم من كتابة وصيته ؟ وعلى من تقع مسؤولية فقر العشيرة وتسلط العشائر عليها ؟!
15 ـ لو سألنا عاقلاً: ما هو موقفك من شخص يمنع أباك من كتابة وصيته، فغضب أبوك ومات وفي قلبه حسرة، وفي قلبكم حسرة أنه لم يكتبها ؟!
16 ـ هل أن عمر وحزبه الحزب القرشي اجتهدوا برأيكم فأصابوا، بينما أخطأ النبي صلى الله عليه وآله ؟! أم اجتهدوا فأخطأوا، أم عصوا وضلوا، أم ردوا على النبي صلى الله عليه وآله فكفروا ؟ وأين قاعدتكم في حرمة الإستدراك على النبي صلى الله عليه وآله ؟!
وإن قلتم إنهم اجتهدوا فأخطأوا، فأعطونا مثالاً واحداً ردَّ فيه الصحابة على النبي صلى الله عليه وآله وعصوه، فحكم عليهم بأنهم أخطأوا ولهم أجر واحد !!
17 ـ لو كنتَ حاضراً في ذلك المجلس، فماذا يكون موقفك؟ وما حكمك على الذين عصوا أمر النبي صلى الله عليه وآله ؟ولو كنت في حزب قريش الذين طردهم النبي صلى الله عليه وآله فهل كنت تنسحب منه وتتوب الى الله، وتجثو على قدمي النبي صلى الله عليه وآله وتطلب رضاه وتجدد إسلامك؟! ولماذا لم يفعل عمر ذلك؟!
18 ـ من هم الذين أيدوا عمر في مواجهته للنبي صلى الله عليه وآله وصاحوا: (القول ما قاله عمر )، ولغطوا وشوشوا، وغلبوا المخالفين لهم لأنهم بكثرتهم وحزبيتهم؟!
نحن نقول إنهم الحزب القرشي ! وهم الطلقاء الذين أسلموا بالأمس تحت السيف، وهم نفسهم أئمة الكفر وجنود الشرك الذين قاتلوا النبي صلى الله عليه وآله الى الأمس القريب ! وبعد فتح مكة وهزيمتهم خططوا للسكن في المدينة، والتفُّوا حول عمر وأبي بكر، وعملوا معهما لمنع وصول الخلافة الى العترة الطاهرة ! وقد كان عددهم نحو ألف مقاتل، وعدد نفوسهم في المدينة نحو ستة آلاف نسمة، بعد أن كان القرشيون المهاجرون غير بني هاشم لايبلغون خمسين نسمة !
فقد ذكر ابن حجر أن عدد الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وآله منهم مع أسامة ليبعدهم عن المدينة سبع مئة مقاتل ! قال في فتح الباري:8/115: (وذكره ابن إسحاق في السيرة المشهورة ولفظه بدأ برسول الله(ص)وجعه يوم الأربعاء فأصبح يوم الخميس فعقد لأسامة فقال: أغز في سبيل الله، وسر إلى موضع مقتل أبيك، فقد وليتك هذا الجيش، فذكر القصة وفيها: لم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة منهم أبو بكر وعمر. .. وعند الواقدي أيضاً أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة من قريش ). انتهى.
فإذا كان المأمورون بالذهاب في جيش أسامة سبع مئة قرشي، فكم عدد غير المشاركين، وكم عدد نفوسهم في المدينة ؟!
كما ينبغي الإشارة الى أن يوم الخميس الذي عقد فيه النبي صلى الله عليه وآله لواء الجيش لأسامة وأمره بالتحرك هو الخميس الذي قبل خميس الرزية، فقد تخلفوا وسوَّفوا ولم يطيعوا أمره صلى الله عليه وآله، وكان يحثهم على الحركة حتى لعن من تخلف عن جيش أسامة ! ففي هذا الجو دعاهم ليكتب لهم عهده، فواجهوه بالإنقلاب!
أسئلة في تحمل عمر كل نتائج فعله
19 ـ رفض عمر القبول بمسار الأمة الذي رسمه لها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله مع أن النبي صلى الله عليه وآله أخبرهم أنه يضمن لهم الهداية والعزة الى يوم القيامة !
ونفَّذ عمر المسار الذي أراده، بمساعدة الصحابة الطلقاء وهم الأكثرية، ولم ينفع معهم إصرار النبي صلى الله عليه وآله والأقلية المؤمنة فغضب النبي صلى الله عليه وآله وطردهم !!
ألا يتحمل عمر وحزبه بذلك كامل المسؤولية عن كل خلافات الأمة وضلالها وسفك دمائها وخساراتها، ثم عن ضعفها وانهيارها، حتى يظهر المهدي الموعود عليه السلام ويصحح مسيرتها كما أرادها الله ورسوله صلى الله عليه وآله ؟!
أسئلة حول تبريرهم فعل عمر
2 ـ ما رأيكم في قول النووي في شرح مسلم:11/87، قال: (باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصى فيه....: وأما كلام عمر فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره ! لأنه خشي أن يكتب (ص) أموراً ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها، لأنها منصوصة لامجال للإجتهاد فيها، فقال عمر: حسبنا كتاب الله، لقوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شئ، وقوله: اليوم أكملت لكم دينكم، فعلم أن الله تعالى أكمل دينه فأمن الضلال على الأمة، وأراد الترفيه على رسول الله(ص)فكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه ). انتهى !
هل توافقون على أن النبي صلى الله عليه وآله لم يكن عنده شئ يوصي به أمته؟ وأن عمر أصاب وأخطأ النبي صلى الله عليه وآله وابن عباس وكل المخالفين لعمر ؟ لأن ادعاء النبي صلى الله عليه وآله أنه يريد تأمين أمته من الضلال لغوٌ وعبث، وأن الأمة مؤمَّنَةٌ من الضلال بنص القرآن، ولكن النبي صلى الله عليه وآله لم يفهم ذلك من آياته، وفهمه عمر ؟!
وهل تقولون إن عمر أفقه من النبي صلى الله عليه وآله وأرحم منه بالأمة، لأنه خلَّصها من أمور صعبة قد يأمر بها النبي صلى الله عليه وآله في عهده، فتعجز عنها فتستحق العقوبة؟!
وهل تقولون بأن الله تعالى يظلم الناس ويعاقبهم على ما يعجزون عنه ؟!
21 ـ قال ابن حجر في مقدمة فتح الباري ص195: (قوله أهَجَرَ بهمزة الإستفهام، والإسم الهجر، وهو الهذيان، ويطلق على كثرة الكلام الذي لا معنى له). انتهى. وذكر ذلك علماء التفسير واللغة، كما في فتح القدير:3/49 ، والصحاح:2/851، ولسان العرب: 5/253، وغيرها. فهل تقولون إن عمر قال إن النبي صلى الله عليه وآله قد هجر، وإن طلبه أن يكتب لأمته عهداً هو هذيان؟! أم تقولون إن عمر شك في أن النبي صلى الله عليه وآله يهجر ويهذي؟! وهل تعرفون مسلماً غير عمر شك في النبي صلى الله عليه وآله انه يهذي في مرض وفاته ؟
وهل في طلب النبي صلى الله عليه وآله أن يكتب لأمته عهداً يؤمِّنها من الضلال الى يوم القيامة ويجعلها سيدة العالم، ما يوجب الشك في أنه يهذي ولايعقل ؟!
22 ـ هل توافقون على التناقض الذي وقع فيه الخطابي فيما نقله عنه النووي في شرح مسلم:11/91، حيث قال: (ولا يجوز أن يحمل قول عمر على أنه توهم الغلط على رسول الله(ص)أو ظن به غير ذلك مما لا يليق به بحال, لكنه لما رأى ما غلب على رسول الله(ص)من الوجع, وقرب الوفاة، مع ما اعتراه من الكرب خاف أن يكون ذلك القول مما يقوله المريض مما لا عزيمة له فيه, فتجد المنافقون بذلك سبيلاً إلى الكلام في الدين... قال: وأكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه, وقد أجمعوا كلهم على أنه لا يُقَرُّ عليه. قال: ومعلوم أنه(ص)وإن كان الله تعالى قد رفع درجته فوق الخلق كلهم، فلم ينزهه عن سمات الحدث والعوارض البشرية, وقد سهى في الصلاة, فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه, فيتوقف في مثل هذا الحال حتى تتبين حقيقته, فلهذه المعاني وشبهها راجعه عمر ). انتهى.
فقد نفى الخطابي الهذيان عن النبي صلى الله عليه وآله ثم قال: (فلا ينكر أن يظن به حدوث بعض هذه الأمور في مرضه) ! فهل لقول الخطابي هذا معنى غير الهذيان؟!
23 ـ هل توافقون على ما زعمه القاضي عياض بالعكس، من أن عمر كان رأيه أن يكتب النبي صلى الله عليه وآله عهده للأمة وكان مصراً على ذلك ! وأن قوله (أَهَجَرَ) معناه ماذا لاتقدمون للنبي صلى الله عليه وآله قرطاساً ليكتب عهده مع أنه قال حقاً ولم يهجر !
فقد نقل عنه ابن حجر في الفتح:8/1 1، والنووي في شرح مسلم:11/92، أنه قال: (وقوله: أهجرَ رسول الله، هكذا هو في صحيح مسلم وغيره (أهجر) على الإستفهام وهو أصح من رواية هجر ويهجر، لأن هذا كله لا يصح منه(ص) لأن معنى هجر: هذى! وإنما جاء هذا من قائله استفهاماً للإنكار على من قال لاتكتبوا! أي لا تتركوا أمر رسول الله(ص)وتجعلوه كأمر من هجر في كلامه، لأنه(ص) لا يهجر. .. ووقوع ذلك من النبي(ص)مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه لقوله تعالى: وماينطق عن الهوى، ولقوله(ص): إني لاأقول في الغضب والرضا إلا حقاً... فكأنه قال كيف تتوقف؟! أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ؟! إمتثل أمره وأحضر له ما طلب فإنه لا يقول إلا الحق). انتهى.
وقال عياض: هذا أحسن الأجوبة) !! انتهى.
فإذا كان رأي عمر ومعه الحزب القرشي كتابة الكتاب كما زعم عياض، فلماذا لم يكتبه النبي صلى الله عليه وآله، وهل أن أهل البيت عليهم السلام ومن وافقهم هم الذين منعوا كتابته؟! ولماذا تنازعوا ولغطوا وعلا صياحهم حتى طردهم النبي صلى الله عليه وآله ؟!
24 ـ هل توافقون على قول البيهقي: ( فرأى عمر الصواب تركهم على هذه الجملة لما فيه من فضيلة العلماء بالإجتهاد, مع التخفيف عن النبي(ص), وفي تركه(ص)الإنكار على عمر دليل على استصوابه). (شرح مسلم للنووي:11/9 ) فهل اجتهاد عمر في ترك الأمة تضل أصحُّ من(اجتهاد)النبي صلى الله عليه وآله في تأمينها من الضلال؟! وهل ترون إنكاراً على عمر وحزبه أبلغ من طرد النبي إياهم من بيته ؟!
25 ـ اعتذرتم لعمر بأنه اجتهد في مقابل نبيه صلى الله عليه وآله، وأن المسلم التابع له حق الإجتهاد، ومواجهة نبيه بالرفض، وتأليب الناس عليه، حتى لايكتب لأمته عهده ويضمن هداها وعدم ضلالها !! لكن أليس من التناقض المضحك في مذهبكم أنكم فتحتم باب الإجتهاد لعمر في مقابل النبي صلى الله عليه وآله، وأقفلتم على المسلمين باب الإجتهاد في مقابل عمر، ولم تعذروهم على رأيهم فيه ؟!
26 ـ ألا تعجبون من أنفسكم لدفاعكم عن عمر وحزبه، ونسيانكم آيات الله تعالى في وجوب إطاعة النبي صلى الله عليه وآله والتأدب معه ؟! فأين أنتم من قوله تعالى: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى. ؟ وقوله تعالى: مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى. وقوله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ. .. (النساء:64) وقوله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا... (الحشر:7) وقوله تعالى محذراً الذين لايحترمون الرسول صلى الله عليه وآله ويتحايلون على أمره: لاتَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أمره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.(النور:63) وقوله تعالى محذراً إياهم من إبطال كل أعمالهم بمعصيتهم للرسول صلى الله عليه وآله :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ. (محمد:33)
وقوله تعالى محذراً إياهم من الضلال إن عصوه: قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فإن تَوَلَّوْا فإنما عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ. (النور:54)
وقوله تعالى محذراً إياهم من العقوبة إن عصوه: وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فإن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا إنما عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ. (المائدة:92)
وقوله تعالى واصفاً عاقبة من عصى الرسول صلى الله عليه وآله وكتم ما أنزل الله:يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرض وَلايَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً. (النساء:42)
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِى اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يَا وَيْلَتَى لَيْتَنيِ لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً. لَقَدْ أَضَلَّنِى عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِى وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً. وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِى اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا. (الفرقان:27 ـ 31)
وقوله تعالى عن المنافقين الذين لايقبلون حكم الرسول صلى الله عليه وآله، ويخالفونه ويشاقُّونه: وإذا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَاأنزل اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً. (النساء:61) وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً. (النساء:115)
وأخيراً، هل نسي عمر أنه بالأمس تصايح مع أبي بكر في حضرة النبي صلى الله عليه وآله فنزلت سورة الحجرات، ومنها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاتَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ. (سورة الحجرات:2)

نظرات

ارسال نظر

* فیلدهای ستاره دار حتما بایستی مقدار داشته باشند.